مصطفى النوراني الاردبيلي
78
قواعد الأصول
الثلاثة السابقة والتهديد وقيل فيها أشياء أخر لكنها شديدة الشذوذ بينة الوهن فلا جدوى في التعرض لنقلها انتهى . وذهب المحقق القمي : « 1 » ان صيغة افعل مع قطع النظر عن القرائن تفيد الوجوب اللغوي وبضميمة المقام يتم الوجوب الاصطلاحي . وقال صاحب الكفاية : ان الصيغة ما استعملت في واحد منها بل لم تستعمل الا في انشاء الطلب إلّا ان الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البحث والتحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور ثم قال : لا يخفى ان ما ذكرناه في صيغة الامر جار في سائر الصيغ الانشائية فكما يكون الداعي إلى انشاء التمني أو الترجى أو الاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة يكون الداعي غيرها أخرى فلا وجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها واستعمالها في غيرها إذا وقعت في كلامه تعالى لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تعمما لازمه العجز أو الجهل وانه لا وجه له فان المستحيل انما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعى الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة . وقريب منه المحقق العراقي « 2 » إلّا انه جعل المعنى الواحد هو البعث الملحوظ نسبته بين المادة التي طرأت عليها الصيغة وبين المخاطب بها وما ذكر يناسب بمسلك المشهور أيضا من تفسير الانشاء بايجاد المعنى باللفظ فيكون الاستعمال في جميع الموارد حقيقة لوحدة المستعمل فيه وان اختلف الدواعي . نعم لو فسر الانشاء بابراز الاعتبار أو غيره من الأمور النفسانية بمبرز ما كما عليه الأستاذ المحقق الخوئي « 3 » يكون المعاني ( ح ) متعددة فقد يبرز المتكلم ما في نفسه من اعتبار الفعل على ذمة الغير بصيغة خاصة فيكون ابرازه طلبا حقيقتا وقد يبرز ما في نفسه من السخرية أو التعجيز أو ما شاكلهما فيكون الابراز مصداقا للسخرية أو التعجيز فالصيغة في كل مورد من هذه الموارد تبرز معنى يختلف الثاني
--> ( 1 ) قوانين الأصول ص 33 ( 2 ) تقريرات العراقي ص 210 ( 3 ) مصابيح الأصول ص 203